محمد ثناء الله المظهري
354
التفسير المظهرى
بالتبليغ اخرج البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلّغت فيقول نعم فيدعى أمته فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير ما أتانا أحد فيقال من يشهد لك فيقول محمد وأمته الحديث - وفي الباب أحاديث كثيرة فهو حال مقدرة كقولك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا وَمُبَشِّراً بالجنة من أمن بالرسل وَنَذِيراً ( 45 ) بالنار لمن كذب الرسل . وَداعِياً إِلَى اللَّهِ اى إلى توحيده وطاعته أو إلى جنته أو لقائه الغير المتكيفة بِإِذْنِهِ اى بأمره وتيسيره قيد به الدعوة إيذانا بأنه امر صعب لا يتأتى الا بمعونة من جناب قدسه خصوصا الدعوة إلى لقائه فان إيصال العبد اليه تعالى امر لا يمكن الا بفضله قال اللّه تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . . إِلى « 1 » صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * - عن ربيعة الجرشى قال اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل له لتنم عيناك ولتسمع اذنك ولتعقل قلبك قال فنامت عيني وسمعت أذناي وعقل قلبي قال فقيل لي سيد بنى دارا وصنع مأدبة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضى عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة وسخط عليه السيد قال فاللّه السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة - رواه الدارمي وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) سماه سراجا لأنه يستضاء به ويهتدى به كالسراج يستضاء به ويهتدى به في ظلمة الليل يعنى انه صلى اللّه عليه وسلم كان بلسانه داعيا إلى اللّه وبقلبه وقالبه كان مثل السراج يتلون المؤمنون بألوانه ويتنورون بأنواره كالعالم يتنور بنور الشمس والبيت بالسراج - ولأجل ذلك اختصت الصحابة رضى اللّه عنهم بمزيد الفضل على الناس فان علومه التي تلقتها الأمة من لسانه لم يتفاوت فيه الناس من الصحابة وغيرهم بل رب مبلغ أوعى من سامع - واما التنوّر بأنواره فإنه وان كان حاصلا للناس بتوسط أصحابه وأصحاب أصحابه إلى يوم القيامة لكن ليس النائب فيه كالشاهد بل مثله كمثل بيت تنوّر بنور الساحة
--> ( 1 ) هكذا في الأصل وفي القران بعد مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ جمع المؤلف قدس سرّه جملتين من مقامين - أبو محمد عفا اللّه عنه